
أثار المخدرات والمسكرات وطرق الوقاية والعلاج
تمهيد
إن من الآفات التي انتشرت في هذه الأيام شرب الخمور والمخدرات وسائر أنواع المسكرات وهي لا تؤثر على متعاطيها فقط بل تؤثر عليه وعلى غيره لأن معظم حالات القتل سببها المخدرات ومعظم حالات الاغتصاب سببها المخدرات ومعظم حوادث الطرق سببها المخدرات ومعظم حالات الانتحار سببها المخدرات لذلك حرمها الله ولعن من شربها وكل من شارك فيها وحرم التجارة فيها وأكل ثمنها ووضع لها العقوبات الزاجرة الرادعة لها في الدنيا والآخرة
أسباب انتشار المخدرات
الجهل فكثير ممن يتعاطى المخدرات يظن أنها ستحوله إلى حالة من الخيال والسعادة وأنها ستذهب همه وحزنه وتشرح صدره وهو في الحقيقة خاطئ في ظنه وجاهل في حكمه لأن المخدرات تذهب المروءة وتحول الإنسان من عاقل حكيم إلى جاهل سفيه ومن عزيز إلى مهان ذليل لذلك حرمها العقلاء من أهل الجاهلية على أنفسهم وامتنعوا عن شربها قبل أن يأتي المنع من الله فهذا الصديق سئُل لما لا تشرب الخمر فقال أصون نفسي وأحفظ مروأتي وهذا العباس بن مرداس سئل لما لا تشرب الخمر فقال أخشى أن أصبح سيدا وأمسي سفيها بسبب شربي لها وهذا عثمان بن مظعون يقول : كيف أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك علي من هو أدنى منى وهذا قصي بن كلاب يقول لأولاده : لا تشربوا الخمر فإنها لا تصح الأبدان ولكن تفسد الأذهان فإذا كان العقلاء من أهل الجاهلية حرموها على أنفسهم قبل أن يحرمها الله فما بال شبابنا يشربوها وقد حرمها الله وبين أضرارها الكثيرة فلاشك أن هذا طيش وسفه وطاعة للشيطان واعتداء على العقل الذي كرمنا به الرحمن
رفقاء السوء فأكثر من ثمانين في المائة ممن يتعاطى المخدرات ذكروا أن السبب هو رفقاء السوء الذين أذوهم على شربها وأوقعوهم في عفنها فكثير من الشباب الذي يتعاطاها لا يجد مالا ليشتريها فيقول له التاجر لو أتيتني بزبائن سأعطيك دون مال فيبدأ يلح على زملاءه ويزينها لهم حتى يوقعهم فيها من أجل أن يعطيه البائع دون مقابل فانظر كيف استدرجه الشيطان فبعد أن كان يتعاطاها فقط أصبح يدمنها ثم أصبح يروج لها وهكذا تفعل طاعة الشيطان واتباع خطواته لذلك حذرنا الله من اتباع خطوات الشيطان فقال تعالى :(يا أيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) فالصاحب له أثر على صاحبه لذلك حذرنا الإسلام من صحبة السوء وحثنا على الصحبة الصالحة فالصاحب ساحب والمرء على دين خليله والناس مجبولون على مشابهة بعضهم البعض لذلك لا تصاحب إلا مؤمن ولا يأكل طعامك إلا تقي
إهمال الآباء وسوء تربيتهم فما وقع الأبناء في هذا المستنقع الآسن العفن إلا يوم أن انشغل الآباء فلم يوجهوا ولم يسألوا حينما لم يجد الابن من يسأله أين أنت ذاهب ؟ولماذا تأخرت؟ ومع من كنت ؟ حينما غابت هذه الأسئلة أصبح الأبناء يتأخرون إلى نصف الليل بل وأحيانا يأتون قرب الفجر ويمشون في الشوارع يقطعون الطرق على أقدامهم من طريق إلى طريق ومن شارع إلى شارع وينضمون إلى رفقاء السوء الذين يقودونهم إلى شرب السجائر ثم الحشيش والمخدرات بسبب غياب رقابة البيت فليس في البيت رقيب لا حسيب
المشاكل الأسرية كذلك من أسباب انتشار الخمور والمخدرات المشاكل الأسرية التي تتطور وتصل إلى الانفصال أو الطلاق ثم يتزوج الأب وتتزوج الأم ويترك الأولاد لا احد يوجه ولا احد يربي وأثبتت الدراسات أن أكثر الأولاد الذين يقعون في الزنا هم الذين بينهم وبين أباءهم مشاكل وخلافات وانفصال وطلاق وأكثر الأولاد الذين يقعون في شرب الخمور والمسكرات هم الأولاد الذين حدث انفصال بين أباءهم لذلك الشيطان يفرح كثيرا إذا فرق بين زوجين لأن هذا التفريق يترتب عليه خلافات بين العائلتين وهذا التفريق يترتب عليه ضياع الأولاد وانحرافهم
فيجب على الأب أو على الزوج أن يحتوى زوجته حفاظا على أولاده ولا يحمله كرهه لزوجته على أن يطلقها فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا واعلم أن المرأة جبلت على كفر العشير إن أحسنت إليها الدهر ثم أسأت إليها مرة قالت ما أحسنت إلي قط فهذه طبيعة في المرأة فلا تظن أن زوجتك وحدها هى التي بها هذا العيب بل كل النساء كذلك فلا يحملك هذا العيب عل فراقها فإن كرهت منها هذا الخلق رضيت منها غيره كما قال النبي لا يفرق مؤمن مؤمنة إن كره منها خلق رضي منه آخر.
وسائل الإعلام فتلعب وسائل الإعلام دورا خطيرا في رواج المخدرات وانتشارها بين الشباب فحينما يرى الشباب الخمور تشرب عيانا بيانا جهارا نهارا في الأفلام والمسلسلات فلاشك أن هذا يهون شرها في نفوسهم وحينما تكون بطولة فيلم هي مجموعة من تجار المخدرات وتدور أحداث الفيلم حول ملاحقة رجال الأمن لهم ثم ينتهى الفيلم بانتصارهم فلاشك أن هذا يترك أثرا في نفوس الشباب ويجعلهم يفكرون أن يفعلوا فعلهم فليتق الله كل من له صلة بالإعلام سواء أكان مقروءا أو مسموعا أو مرئي وليعلم أن الله توعد من ينشر الفاحشة بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.
قال تعالى:(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
أضرار المخدرات
الخمور والمخدرات أضرارها كثيرة على الصحة وعلى العقل وعلى المجتمع فلها أضرار صحية وأضرار نفسية وعقلية وأضرار اجتماعية
الأضرار الصحية دعي أحد الأطباء لإلقاء محاضرة للمدمنين ليبين لهم فيها أثر المخدرات على الصحة فأتى بحوضين من الزجاج وضع في أحدهما ماءا وفي الآخر خمرا ثم أتى بدودة ووضعها في الماء فسبحت وعاشت ثم وضعها في الخمر فتفتت فنظر إلى المدمنين وقال هل وصلت الرسالة قالوا وصلت الرسالة فهذا دليل على أن الخمور والمخدرات وسائر أنواع المسكرات تدمر الجسم وتهلك الصحة فهي تؤثر على العقل وتؤثر على الكبد وتؤثر على المعدة وعلى المريء وتؤثر على الجهاز العصبي إلى غير ذلك من التأثيرات الكثيرة لذلك حرمها الله حفاظا علينا لأنه هو الذي خلقنا ويعلم ما يصلحنا وما يفسدنا وإن من يشربها ويهلك صحته بسببها فليعلم أنه سيسأل عنها أمام الله
الأضرار العقلية والنفسية الخمور والمسكرات لها أثر على العقل والنفس فهي تسبب الاكتئاب والاضطراب وتقلل من العقل تدريجيا حتى يصاب من يتعاطاها بالجنون وتسبب هلاوس سمعية وبصرية فيشعر من يتعاطاها بأنه يسمع كلاما وفي الحقيقة ليس هناك كلام ويشعر بأنه يرى أشباحا ولا يوجد شيء إنما بسبب الهلاوس السمعية والبصرية التي سببتها المسكرات وقد سجلت عدة حوادث في ذلك منها أن شابا شرب المسكرات فألقى بنفسه أمام عجلات القطار فلما أنقذه الناس قال شعرت أنني أصبحت نصفين ألقي احد نصفيا بالآخر تحت القطار
وشاب دخل على فتاة فقتلها ثم خرج فقال ها أنا قد قتلت التنين ثم اخذ يضرب بالرصاص في شيء يخيل إليه أنه شبح فلما أمسك به الناس ألقى بنفسه في النهر إلى غير ذلك من الأمثلة التي تدل على أن المسكرات تسبب الهلاوس السمعية والبصرية لذلك ترى شارب المسكرات في وجهه هالات حمراء لأنه يشعر كأن حشرات تمشى في وجهه فيحك وجهه فسبب له هذه الهالات وخطوط حمراء في العين وهالات سوداء حولها وأحيانا تتسع عينه وأحيانا تضيق على حسب نوع المخدر الذي يشربه
الأضرار الاجتماعية المخدرات والمسكرات لها أضرار اجتماعية فهي تحول متعاطيها من الغنى إلى الفقر لأن من يتعاطاها يفقد ماله فيلجأ إلى بيع أثاث منزله وتتغير أخلاقه بعد أن كان هادئا يصبح صاخبا وتسوء أخلاقه لذلك تنفر منه زوجته وتترك له البيت ويهرب الأولاد فتنهد الأسرة بعد بناء وتتفكك بعد اجتماع ونظرا لكل هذه الأضرار التي تسببها المخدرات والمسكرات لذلك حرمها رب الأرض والسماوات و ضع لها عقوبات كثيرة في الدنيا والآخرة
فمن العقوبات التي يعاقب الله بها من يشرب المسكرات فقد الإيمان قال النبي العدنان لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن كذلك من العقوبات الطرد من رحمة الله قال النبي لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها فكل من شارك في الخمور والمخدرات فهو ملعون أي مطرود من رحمة الله
كذلك من العقوبات التي يعاقب الله بها من يشرب الخمر والمسكرات المسخ قردة أو خنازير حيث قال النبي ليكونن في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف خسف أي أن الله يأمر الأرض فتبلع من عليها ومسخ أي أن الله يحول شكل الإنسان إلى قرد أو خنزير وقيل أن الله يحول طبعه إلى قرد أو خنزير ، قالوا ومتى ذلك يا رسول الله قال إذا شربت الخمور وظهرت القينات والمعازف ومن العقوبات التي يعاقب الله بها من يشرب المسكرات سوء الخاتمة
علم أحد العلماء بمرض تلميذا له كان يحضر معه مجالس العلم فعاده فوجده في سكرات الموت فقال له قل لا إله إلا الله فقال أبغضها ولا أحب أن أقولها ثم مات على ذلك فتعجب الأستاذ ثم بعد أيام رآه في نومه فقال له أين ذهبت معرفتك لماذا لم تنطق بالشهادة فقال كنت مريضا فنصحني أحد الأطباء أن أشرب كل عام كأسا من الخمر لأتداوى به فعاقبني الله بذلك فانظر كيف أن الله عاقبه بسبب شربه الخمر مع أنه شربها للتداوي والعلاج فما بالك بمن يشربها للنزوة والشهوة
لذلك قال العلماء لا يجوز التداوي بالخمور لأن الله لا يجعل الشفاء في شيء حرمه كذلك من العقوبات التي يعاقب الله بها من يشرب المسكرات والمخدرات
عذاب متعاطي المخدرات والمسكرات
عذاب القبور يعذب الله من يشربها في قبره فهذا أحد الصالحين مات ابنا له وكان صغيرا فرآه في نومه وقد شاب رأسه وابيض شعره فقال مالي أراك ابيض شعرك وشاب رأسك فقال دفن بجواري شاب شارب للخمر فلما جاء زفرت النار زفرة شاب منها كل من بالقبر
تعاطي عصارة أهل النار ومن العقوبات التي يعاقب الله بها شارب المسكرات والمخدرات العذاب في الآخرة فيحشر شارب المسكرات عطشانا يكاد حلقه يتقطع من شدة العطش فيسقيه الله من ردغة الخبال وهى عصارة أهل النار (1)
(1)من خطبة حكمة الإسلام في تحريم المخدرات والإدمان للشيخ سعد الشهاوي

