الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم

الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم

 

تمهيد

في هذه الأيام التي يحتفل فيها المسلمون بميلاد خير الأنام سمعنا ورأينا إساءة من بعض بلاد الغرب لنبينا بدعوى حرية التعبير عن الرأي وفى الحقيقة ليس السبب هو حرية التعبير عن الرأي وإنما السبب هو الغيرة والحسد والخوف والجهل فأما الغيرة فهم يغارون من انتشار الإسلام في مشارق الارض ومغاربها

فهم يحسدون النبي على ماله من مكانة ومحبة فذكره على كل لسان ومحبته في كل جنان وأما الخوف فهم لا يخافون أن ينتشر الإسلام في الغرب فقط وإنما يخافون أن يتمكن الإسلام في بلاد المسلمين فلو تمكن الإسلام في بلد المسلمين لساد العالم كما حدث في عهد آباءنا وأجدادنا من صحابة نبينا

ومن أسباب الإساءة للنبي الجهل فهم يجهلون أخلاق النبي وصفاته وأقواله وأفعاله وأحواله ولو علموها لما أساءوا لشخصه فقديما كان يأتي آباؤهم وأجدادهم إلى النبي وهو أبغض الوجوه إلى قلوبهم فينصرفون عنه وهو أحب الوجوه إلى قلوبهم

جانب من أخلاق النبي

فيامن تسيئون للنبي إنكم ما أسأتم للنبي إلا بسبب جهلكم به فاسمعوا عن نبينا ثم احكموا أنتم ، إنكم أسأتم إلى أرحب الناس صدرا وأوسعهم حلما لا يزيده جهل الجاهل إلا حلما آذاه قومه في مكة سنيناً عديدة وأذاقوه أصنافا وأولوانا من النكال والعذاب فتارة خنقوه حتى كادت أنفاسه أن تخرج وتارة وضعوا التراب على رأسه وتارة سلا الجزور على ظهره ثم في النهاية اتفقوا على أن يأخذوا من كل قبيلة شاب ويقفوا أمام بيته فيضربوه ضربة رجل واحد فيتوزع دمه على القبائل فلا يستطيع أهله أن يأخذوا بثأره فنجاه الله من مكرهم

فلما مكنه الله منهم كان من المفترض أن ينتقم ولكن قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء ، يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أعظم الناس رحمة شملت رحمته الإنسان والحيوان  علم الدنيا كلها الرحمة بالحيوان قبل الإنسان فقال محذرا إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لاهي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها  تأكل من خشاش الأرض

يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أعظم الناس عدلا في الحكومة وأكثرهم إنصافا في الخصومة يقيد من نفسه ويقضي لخصمه ويطبق حدود ربه على أقرب الناس إليه صرخ بأعلى صوته فقال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ، يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أعظم الناس تواضعا

يجالس الفقير والمسكين والأرملة والشيخ وتأتى الأمة فتأخذ بيده فتذهب به إلى أقصى سكك المدينة فيقضى لها حاجتها يأتي الغريب فلا يعرفه من بين أصحابه لأنه لا يميز نفسه عن أصحابه

جاء رجل ممن كان يدخل على ملوك الفرس والروم فوقف أمام النبي فارتعدت فرائصه لأنه ظن النبي كملوك الفرس والروم فقال له النبي هون عليك فإنما أنا ابن امرأة بمكة كانت تأكل القديد ، يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أعظم الناس وفاءا فكان وفيا حتى مع أعداءه ففي غزوة بدر جاء حذيفة وأبيه فقالا يا رسول الله إن المشركين أخذوا علينا عهد الله أن ننصرف إلى المدينة ولا نقاتل معك فقال النبي انطلقا إلى المدينة نفي للمشركين بعدهم ونستعين الله عليهم

يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أعف الناس لسانا وأفصحهم بيانا يسوق الكلام كالدر مشرقة كالنور أعطاه الله جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا وأعطاه المعجزة الخالدة التي تحدى بها العالم أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا فتحداهم أن يأتوا بعشر سور فلم يستطيعوا فتحداهم أن يأتوا بسورة مثله فلم يستطيعوا

يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة تزوج امرأة تكبره بخمسة عشر عاما وكانت متزوجة قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره وظل وفيا لها طيلة حياتها ولم يتزوج إلا بعد وفاتها وكان قد طعن في الخمسين من عمره وما تزوج بكرا قط إلا عائشة

يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى ألين الناس عريكة وأسهلهم طبعا ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما فإن كان إثما فهو أبعد الناس عنه

يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أكرم الناس وأجودهم يعطى عطاء من لا يخشى الفقر وهو أجود بالخير من الريح المرسلة ، يامن أسأتم لنبينا إنكم أسأتم إلى أشجع الناس قلبا وأفواههم إرادة كان أصحابه يتقون به إذا اشتد الوطيس يعنى الحرب وذات يوم سمع أهل المدينة صوتا ففزعوا فوجدوا النبي قد سبقهم نحو الصوت وقابلهم النبي وهو يقول لا تخافوا لا تراعوا

يامن أسأتم لنبينا هذا بعض من كل من أخلاق نبينا فإن كنتم لا تصدقونا لأنكم تعتبرونا أعداء لكم فاسمعوا ماذا قال أبناء جلدتكم ومن هم على ملتكم اسمعوا ماذا قال علماء الغرب عن نبينا

أقوال علماء الغرب في النبي

1. مايكل هارت

ألف كتابا أسماه الخالدون مائة وجعل على رأس هؤلاء المائة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال لقد اخترت محمد ليكون على رأس هؤلاء لأنه أعظم سياسي عرفه التاريخ فلقد أتى البشرية بدين استطاع من خلاله أن يكون قائدا عسكريا وسياسيا ودينيا ولما مات ظل أثره متماسكا قرابة ثلاث عشرة عاما

2. برنارد شو

وهذا برنارد شو عالم من علماء الغرب يقول إن زعماء الغرب يعتقدون أن شريعة الإسلام عدو للمسيحية وهى في الحقيقة منقذ للبشرية ولو أن محمد تولى  قيادة العالم اليوم لاستطاع أن يحل مشكلات العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية

3. آن بيزيت

يقول لقد شعرت بالخجل عندما اطلعت على سيرة النبي بسبب هذه الاتهامات التي اتهموه بها فلقد اتهموه بأنه مزواج وتزوج كثيرا من النساء وفى الحقيقة  لا يستطيع عاقل أن يتهمه بهذا الاتهام إذ كيف يتهم بذلك وهو الذى تزوج امرأة تكبره بخمسة عشر عاما وقضى معها زهرة شبابه وكانت قبله متزوجة وقضت زهرة شبابها مع غيره وظل وفيا لها طيلة حياتها ولم يتزوج إلا بعد موتها وما تزوج بكرا قط إلا عائشة فلذلك شعرت بالخجل أمام هذا الاتهام الذى اتهم به

4. تولستوى

وهذا تولستوي أحد علماء الغرب يقول يكفي شريعة محمد فخرا أنها أخرجت أمة ذليلة دميمة من شياطين العادات وفتحت أمامها طريق الرقي والتقدم وإن شريعة محمد ستسود العالم لاتفاقها مع العقل والحكمة

5. النمساوي

وهذا شبرك النمساوي أحد علماء الغرب يقول إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها فلقد استطاع أن يأتي البشرية بتشريع سنكون نحن الغربيون أسعد الناس إذا وصلنا إلى قمته

حكم من سب النبي

أجمع العلماء على أن سب النبي كفر وأن من فعل ذلك وجب قتله مسلما كان أو كافرا ومما يدل على أن سب النبي كفر قوله تعالى:(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم)

ومما يدل على أن من سب النبي وجب قتله مسلما كان أو كافرا ، ما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رجلا أعمى كانت له أم ولد وكانت رفيقة به وكان له منها ولدان مثل اللؤلؤتين إلا أنها كانت تقع في النبي فينهاها فلا تنتهى فذات يوم وقعت في النبي فنهاها فلم تنتهى ثم نهاها فلم تنتهى فأخذ معولا وطعنها في بطنها فاتكأ عليه فقتلها فأخبر النبي بخبرها ولم يدرى الناس من قتلها فقال النبي أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام فقام الأعمى ترتعد فرائصه حتى جلس بين يدي النبي فقال يا رسول الله أنا صاحبها كانت ترفق بي وكان لي منها ولدين مثل اللؤلؤتين إلا أنها كانت تقع فيك فأنهاها فلم تنتهي فذات يوم وقعت فيك فنهيتها فلم تنتهى فأخذت معولا فطعنت به في بطنها فقتلتها فقال النبي ألا اشهدوا أن دمها هدر فهذا دليل على أن من سب النبي وجب قتله مسلما كان أو كافرا

لو تاب من سب النبي هل تقبل توبته ويسقط عنه القتل

وأما إذا تاب من سب النبي فإن التوبة تنفعه في الآخرة فلا يعذب ولكن لا تنفعه في الدنيا فلا يسقط عنه حد القتل وإن تاب وهذا إجماع العلماء واستدلوا على ذلك بما حدث يوم فتح مكة أن النبي أمّن الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وكان من بين من أهدر النبي دمه عبد الله بن سعد بن أبي السرح وكان مسلما ويكتب الوحى للنبي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحى ما شاء فأهدر النبي دمه فلما كان يوم الفتح اختبأ عند عثمان فجاء به عثمان إلى النبي فقال يا رسول الله هذا ابن أبي السرح فبايعه على الإسلام فأعرض النبي عنه فأعاد عثمان وفي كل مرة يعرض النبي ثم في المرة الثالثة مد النبي يده فبايعه فلما انصرف قال النبي لأصحابه أوما كان فيكم رجلا لبيبا يراني قد كففت عنه يقوم إليه فيقتله فقالوا يا رسول الله هلاّ أومأت إلينا بعينك فقال النبي ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين

فالشاهد أن هذا الرجل الذي استهزأ بالنبي كان النبي يريد قتله على الرغم من أنه جاء تائبا ومبايعا على الإسلام فدل ذلك على أن من سب النبي وجب قتله وإن تاب لأن التوبة تنفعه في الآخرة ولا تنفعه في الدنيا فلا يسقط عنه حد القتل وإنما لا تقبل توبة من سب النبي لأن سب النبي يتعلق به حقان حق الله وحق الرسول فأما حق الله فهو القدح في دينه لأن سب الرسول قدح في الدين لأن الرسول أمين على الوحي فالقدح فيه قدح في الدين فمن فعل ذلك وتاب فإن الله يقبل توبته ويعفو عن حقه

بقي الحق الثاني وهو حق الرسول

فإن سب الرسول هذا قدح في عرضه فلا يسقط إلا إذا عفا الرسول بنفسه والرسول حينما كان حيا وكان يتعرض للإساءة والأذى فأحيانا كان يعفوا وأحيانا كان لا يعفو فكان يعفو عمن رأى ان المصلحة في العفو عنه كعبد الله بن أبي فكثيرا ما وقع في الرسول والرسول يعفوا لأن المصلحة في العفو عنه فلو قتله لتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه كما أن بن أبي قبل مجيء النبي كان يريد أن يكون زعيم القوم وكان له أتباع وأنصار فلو قتله النبي لحدثت فتنة عظيمة لذلك رأى النبي أن المصلحة في العفو عنه

لكن هناك أشخاص كانوا يقعون في النبي وكان النبي يأمر بقتلهم لأن المصلحة في  قتلهم فالشاهد أن سب الرسول  كفر ووجب قتل من فعل ذلك حتى وإن تاب فالتوبة تنفعه في الآخرة لكن لا تسقط عنه حد القتل لأن هذا حق الرسول لا يسقط إلا إذا عفا الرسول ونظرا لأن الرسول مات فنحن لا ندرى هل كان سيعفو أم لا لذلك وجب قتل من سب الرسول وإن تاب

عقوبة من سب الرسول في الدنيا

من سب الرسول في الدنيا ولم يقم عليه حد الله فإن عقوبة الله لا تتركه فالله جل جلاله تولى الدفاع عن نبيه فقال إنا كفيناك المستهزئين وتوعد من أذى نبيه فقال إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم

ومما يدل على أن من سب النبي نزلت عليه عقوبة  الله في الدنيا

ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس:(أن رجلا كان نصرانيا فأسلم وكان يكتب الوحي للنبي ثم إنه ارتد إلى النصارى وزعم أن محمد لا يعلم إلا ما كتبه له فعاقبه الله فبعد أيام قليلة مات وحفر له أصحابه ودفنوه فأمر الله الأرض أن تلفظه فأصبح النصارى فوجدوا الأرض قد لفظته فقالوا ما فعل ذلك إلا محمد وأصحابه لأنه تركهم فحفروا له وأعمقوا فأمر الله الأرض فلفظته فأصبحوا فوجدوا الأرض قد لفظته فقالوا ما فعل ذلك بصاحبنا إلا محمد وأصحابه فحفروا له أكثر وأكثر ثم دفنوه فأمر الله الأرض فلفظته فأصبحوا فوجدوه فعلموا أن هذا ليس من محمد وأصحابه وإنما هذا عقوبة الله لأنه استهزأ بنبيه صلى الله عليه وسلم([1])

 

[1] )الدفاع عن الرسول للشيخ المنجد

CATEGORIES
TAGS
Share This