الفرج بعد الشدة

الفرج بعد الشدة

 

 

دكتور رضا عبد المنعم عبد المعبود الخربتاوي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين  وظل طوال أيامه ولياليه يمشى على شوك الأسى وجمر الكيد والعنت يلتمس الطريق لهداية الضالين وإرشاد الحائرين حتى علم الجاهل وقوم المعوج وطمأن القلق وأمن  الخائف ونشر أضواء الحق والنور والتوحيد كما تنشر الشمس ضياءها في رابعة النهار فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله وتسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا

يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون

يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما

يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون

أما بعد

حياكم الله جميعا أيها الإخوة الفضلاء وأيها الآباء الأعزاء وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا وأسأل الله الحليم الكريم أن يجمعنا في دار كرامته ومستقر رحمته كما جمعنا في هذا البيت المبارك على طاعته ونسأله سبحانه أن يشرح صدورنا وأن ينفس كروبنا  وأن يغفر ذنوبنا وأن يستر عيوبنا وأن يذهب همومنا  وألا يدع لأحد منا ذنبا إلا غفره ولا هما إلا فرجه ولادينا إلا قضاه ولا مبتلا إلا عافاه ولا مريضا إلا شفاه ولا عاصيا إلا هداه ولا طائعا إلا زاده وثبته وقواه ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضاها ويسرها إنه ولى ذلك والقادر عليه ونسأله سبحانه أن يهدنا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال  فإنه لا يهدى لأحسنها إلا هو وأن يصرف عنا سيئها فلا يصرف عنا سيئها إلا هو

ثم أما بعد

 إن من يتأمل هذه الحياة التي نعيشها يجد أنها مليئة بالهموم والأحزان والمنح والابتلاءات فهي لم تخلق للراحة والنعيم وإنما خلقت للابتلاء والاختبار قال العزيز الغفار :(الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )

وأول من ابتلي وامتحن في هذه الحياة هو آدم عليه السلام امتحنه الله بعدم الأكل من الشجرة فغواه إبليس وكان من أمره ما كان ثم ابتلي وامتحن بابنه العاق قابيل الذي اعتدى على أخيه البار وقتله فاشتد بكاء ءادم وكثر تضرعه وتذلله لربه فرحم الله ضعفه ورحم الله بكاءه ونحيبه فهداه واجتباه وعوضه الله عز وجل بهذا الابن العاق وبهذا الابن البار عوضه الله بشيث عليه السلام وهو أول نبي بعد آدم

 

ثم بعد ذلك نوح عليه السلام امتحنه الله وابتلاه بقومه الفاسقين الذين أعرضوا وتكبروا وماترك سبيل إلا سلكه ولاطريقة إلا اتبعها من أجل هدايتهم وإرشادهم وإنقاذهم من الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان لكنهم أعرضوا وتكبروا وبلغ من إعراضهم أن وضعوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا دعوته ونصحه وكانوا يغطون وجوههم بثيابهم حتى لا يرونه قال تعالى عنهم :(وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين)

 فلم ينتهوا فصبر لوط على دعوتهم حتى جاء أمر الله بإهلاكهم ونجاته هو وابنتيه ثم أمطر على هؤلاء حجارة من سجيل وجعلهم الله عبرة للمعتبرين

 

ومن الذين امتحنهم الله أيوب عليه السلام امتحنه الله في صحته بالأمراض والعلل وامتحنه الله بفقد أولاده فماتوا جميعا وامتحنه الله في ماله ففقد كل أمواله فأصبح فقيرا بعد غنى ومريضا بعد صحة ووحيدا بعد أنس واجتماع لكنه صبر على كل هذه الامتحانات والابتلاءات فعوضه الله خيرا في الدنيا والآخرة فشفاه الله من مرضه ورزقه الله من فضله مالا وولدا قيل ان الله احيا له اولاده وقيل ان الله عوضه خيرا منهم قال تعالى :(وايوب إذ نادى ربه اني مسنى الضر وانت ارحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة منا  وذكرى للعابدين )

 

ومن الذين امتحنهم الله موسى عليه السلام امتحنه الله بهذا الطاغية الذي بلغ من طغيانه ان ادعى الألوهية فقال انا ربكم الأعلى وقال ما علمت لكم من إله غيري فصبر موسى على دعوته وتمرده واستفزازه فعوضه الله خيرا هو وقومه الذين صبروا على ذبح ابناءهم واستعبادهم فأورثهم الله ما تركه فرعون وقومه من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فاكهين وجعلهم الله أئمة يهدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته موقنين

هكذا جزاء من امتحن فصبر واتقى أن يعقبه الله خيرا في الدنيا والآخرة

كذلك ممن امتحنه الله فصبر يعقوب ويوسف عليه السلام امتحنه الله بحرمانه من يوسف ثم  بنيامين  وابنه الأكبر فاشتد كربه وكثر بكاؤه ونحيبه وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم فعوضه الله خيرا وأعقبه بعد هذا الحرمان أنس واجتماع فجمعه بأبنائه وأقر عينه بيوسف عليه السلام

ومن الذين امتحنهم الله يوسف عيه السلام امتحنه الله بحرمانه من أبيه وبمكر إخوته به وإلقائهم له في الجب ثم بامرأة العزيز التي كانت سببا في سجنه فصبر على كل هذا فأعقبه الله خيرا في الدنيا والأخرة ونجه الله من ظلمات السجن وبوأه على خزائن الأرض وجمعه بأبويه وإخوته وخروا له سجدا

ومن الذين امتحنهم الله محمد صلى الله عليه وسلم امتحنه الله بإيذاء المشركين له وموت عمه الذي كان ينافح ويدافع عنه ثم موت زوجته خديجة التي كان يبث لها همومه وأحزانه فلما مات عمه انكشف الغطاء الذي كان يحميه من أذى المشركين فامتدت أيدي المشركين له بالسوء فوضعوا التراب على ظهره وخنقوه حتى كادت أنفاسه أن تخرج ووضعوا سلا الجزور على ظهره إلى غير ذلك من ألوان وأنواع المحن التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم فوجد النبي أن أرض مكة أرض صلبة لا تقبل بذرة التوحيد ولا تقبل غرس الإيمان وأن جماجم أهل مكة صلبة وقلوبهم قاسية فخرج النبي يبحث عن أرض خصبة وقلوب حانية فخرج النبي إلى الطائف خرج  يمشي فوق رمال تكاد تأخذ بالأبصار وتحت شمس تكاد تذيب الصخور والحديد لا يمتلك في هذا الوقت الراحلة فخرج النبي يمشي إليهم لا يريد منهم مالا ولا جاها ولا يريد دنيا إنما يريد لهم خير الدنيا والأخرة وسعادة الدنيا والأخرة لكن أهل الطائف رفضوا دعوته وسخروا منه وسلطوا عليه صبيانهم وسفهائهم فقذفوه بالحجارة حتى سال الدم من جسده الطاهر وعاد النبي وهو مهموم على وجهه لا يشعر بنفسه من كثرة الهموم التي يحملها حتى وقف عند قرن الثعالب وهو مكان بين مكة والطائف فوقف النبي هناك وناجى ربه بكلمات اهتزت لأجلها الجبال ونزل لأجلها جبريل وملك الجبال فقال النبي :(اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى عدو  يتجهمني أم إلى غريب ملكته أمري إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بعظمتك أن ينزل بي سخطك أو يحل بي غضبك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك

ثم واصل النبي سيره قال فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فرفعت رأسي فإذا جبريل وملك الجبال فسلم جبريل على النبي ثم قال يا محمد إن الله سمع قول قومك لك ورأى فعل قومك بك وقد أرسل إليك ملك الجبال فمره بما شئت فسلم ملك الجبال على النبي ثم قال يا محمد لو أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت والأخشبين هما جبلين عظيمين يقال للأول أبو قبيس ويقال للآخر الأحمر فماذا قال النبي صاحب القلب الكبير ماذا قال الرحمة المهداة والنعمة المسداة ولازال الدم يسيل من جسده ورؤية الدم تثير الدم فقل النبي :(لا يا ملك الجبال بل أرجوا الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا )ثم واصل النبي سيره حتى وصل إلى مكة ليرى كرامة أخرى ليرى جبريل في انتظاره ليأخذه لأعظم رحلة في التاريخ إنها رحلة الإسراء والمعراج وكأن الله يريد بهذه الرحلة أن يقول لنبي يا محمد إذا كان أهل الأرض قد رفضوك فإن رب السماء والأرض يدعوك يا محمد إذا كان أهل الأر ض لم يعرفوا قدرك فربك يدعوك ليعلي قدرك ويرفع مكانتك ويسليك عما أصابك ويفرج همك وينفس كربك فكانت رحلة الإسراء تكريما للنبي قبل أن تكون تكريما للدعوة هكذا يأتي الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر والسعة بعد الضيق

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وخلانه

أما بعد

لقد جعل الله للفرج وسائل ومفاتيح من أخذ بها فرج الله همه ونفس كربه وأبدل عسره يسرا وضيقه سعة ومن هذه الوسائل والمفاتيح

: المفتاح الأول :تقوى الله تعالى: وتقوى الله أيها الكرام من اعظم المفاتيح التي لا يحول دونها حائل ولا يستعسر أمامها عسير قال الله تعالى قال -تعالى-: ﴿

ا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجً

 ﴾ [الطلاق:2-3].

 

قال ابن كثير – رحمه الله -: “أي: ومَن يتق الله فيما أمره به، وترك ما نهاه عنه يجعل له مِن أمره مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي مِن جهة لا تخطر بباله”، وروى ابن أبي حاتم عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: “إن أجمع آية في القرآن:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ

 ﴾ [النحل:90]، وإن أكبر آية في القرآن فرجًا:

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا 

﴾. وعن علي بن طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:

﴿ جْعَل لَّهُ مَخْرَجًا  

يَ ﴾، يقول: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة“.

 

المفاتح الثاني: التوكل على الله تعالى:

” فالذي يتوكل علي الله فهو يكفيه ويغنيه عن سؤال الناس عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌لَوْ ‌أَنَّكُمْ ‌تَوَكَّلُونَ ‌عَلَى ‌اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»

 

وقد أخبر الله – عز وجل – كيف كان التوكل سببًا للنجاة من الشدائد، كما قال -تعالى-: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّه ﴾ [آل عمران:173-174].

 

وقال عن مؤمن آل فرعون:

﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ. فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾

 [غافر:44-45].

المفتاح الثالث: 

الإكثار من الاستغفار: أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 ومن مفاتيح الفرج أن تكثر من الاستغفار للعزيز الغفار فلأن البلاء لا ينزل إلا بذنبٍ، وعلاج الذنوب الاستغفار، قال بعض السلف: “إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار”؛ لذلك قوله -عز وجل-: ﴿

 فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾

 [نوح: 11-12].

 

قال ابن عبد الهادي رحمه الله في “العقود الدرية”: “سمِعتُ شيخ الإسلام في مبادئ أمرِه يقول: إنه ليقفُ خاطري في المسألة والشيءِ أو الحالة التي تُشكِل عليَّ؛ فأستغفِرُ الله تعالى ألفَ مرَّةً أو أكثر أو أقل، حتى ينشرح الصدر، وينحلَّ إشكال ما أُشكِل، قال: وأكون إذ ذاك في السوق، أو المسجد، أو الدرب، أو المدرسة، لا يمنعني ذلك مِن الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي“.

 

يروى عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه: يا بني، عوِّد لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا يردُ فيها سائلًا.

 

قال الحسن – رضى الله عنه -: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقاتكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة ﴿

 يَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح:10-12].

 

قال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن البصري الجدب (قلة المطر)، فقال له: استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر، فقال له: استغفر الله، وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولدًا، فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئًا، إن الله تعالى يقول في سورة نوح: ﴿

 * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  ﴾

 [نوح:10، 11] [2].

 

المفتاح الرابع: الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إخوة الإسلام ومن مفاتيح الفرج أن تكثر من الصلاة على رسول الله صل الله عليه وسلم عَنِ ‌الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ ‌أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ اذْكُرُوا اللهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ» تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ. قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي، فَقَالَ: مَا شِئْتَ قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ: ‌أَجْعَلُ ‌لَكَ ‌صَلَاتِي كُلَّهَا، قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرَ لَكَ ذَنْبُكَ .

 

المفتاح الخامس: التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة:

أخي المسلم، ومما ينجيك عند الشدائد أن تتوسل إليه بصالح عملك، وأن تكون لك خبيئة عمل تستخرجها وتتوسل بها عند الشدة والضيق قد قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ ‌أَنْ ‌يَكُونَ ‌لَهُ ‌خَبْءٌ ‌مِنْ ‌عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ» .

 

والخبيئة من العمل الصالح هو العمل الصالح المختبئ يعني المختفي، والزبير رضي الله عنه هنا ينبهنا إلى أمر نغفل عنه وهو المعادلة بين الأفعال رجاء المغفرة؛ فلكل إنسان عمل سيئ يفعله في السر، فأولى له أن يكون له عمل صالح يفعله في السر أيضًا لعله أن يغفر له الآخر.

 

ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاءِ لا يُنْجِيكُمْ إِلا الصِّدْقُ فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَقَالَ لِي إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ فَسَاقَهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمْ الصَّخْرَةُ فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنْ الْجُوعِ فَكُنْتُ لا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمْ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَقَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا) .

 

المفتاح السادس: التعرف على الله في الرخاء:

اعلموا عباد الله أن من سنن الله تعالى الجارية أن من تعرف عليه سبحانه في الرخاء عرفه الله تعالى وقت الشدة كما اخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: رَدَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ: ” يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ‌احْفَظِ ‌اللَّهَ ‌يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، جَفَّتِ الْأَقْلَامُ، وَرُفِعَتِ الصُّحُفُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ جَهِدَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ جَهِدَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كُتِبَ عَلَيْكَ.

 

روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» .

 

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ادع الله يوم سرائك، يستجب لك يوم ضرائك) -إي وربي- (من تعرف على الله في الرخاء تعرف الله عليه في الشدة).

 

إذا ضاقت عليك الضوائق وأتت عليك المصائب، وكنت في الرخاء تذكر الله وتقوم بحدود الله، ينجيك الله، ويجعل لك مخرجًا.

 

فاشدُد يديك بحبل الله معتصمًا فإنه الركن إن خانتك أركان:

قال بعض السلف: تعرفوا إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفكم في الشدة، فإن يونس عليه السلام كان ذاكرًا لله عز وجل عارفًا بالله عز وجل في الرخاء، فلما وقع في بطن الحوت نجاه الله، قال الله عز وجل:

﴿ فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ  

* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾

 [الصافات:143 – 144.

 

ولما كان فرعون كافرًا جاحدًا ناسيًا لذكر الله عز وجل لما وقع في البحر: ﴿

 قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ 

﴾ [يونس:90]

 قال عز وجل: ﴿

 آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ [يونس:91 – 92]،

 فكلاهما ذكرَا الله عز وجل في الشدة وأعلن إيمانه في الشدة، ولكن يونس عليه السلام كان من أنبياء الله عز وجل فكان من المدحضين، ولما وصل إلى ظلمة بطن الحوت دعا الله عز وجل: ﴿ فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الصافات:143 – 144] أي: لصار بطن الحوت قبرًا.

 

أما فرعون فكان جاحدًا ناسيًا ذكر الله عز وجل مستكبرًا على طاعة الله عز وجل، أعلن إيمانه وهو يعاني الغرق فلم يقبل الله عز وجل منه، بل جعله الله عز وجل عبرة للمعتبرين، فقال: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾

 [يونس:92].

.

المفتاح السابع: من يسر على معسر يفرج الله تعالى عنه كربه إذا نزل به ويسر عليه أمره:

وتلك من سنن الجزاء من جنس العمل فمن يسر يسَّر الله عليه ومن عسر عسَّر الله عليه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَنْ نَفَّسَ ‌عَنْ ‌مُؤْمِنٍ ‌كُرْبَةً ‌مِنْ ‌كُرَبِ ‌الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى (1) مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ

؛ رواه مسلم.

 

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‌مَنْ ‌يَكُنْ ‌فِي ‌حَاجَةِ ‌أَخِيهِ يَكُنِ اللَّهُ في حاجته“.

 

فعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ، فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَالَ: آللهِ؟ قَالَ: آللهِ؟ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ).

 

يا أيها التاجر، ويا أيها الثري، ويا أيها الغني، ويا صاحب المال، الله الله بالناس، الله الله بالمعسر، هل أنت في غنى عن فضل الله عز وجل؟ هل أنت في غنى عن النجاة من كربات يوم القيامة؟

 

تذكَّر أنك بإنظارك للمعسر قد ضمِنت التيسير لأمورك في الدنيا والآخرة، وأنك في ظل عرش الرحمن يوم القيامة قال أَبُو الْيَسَرِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ ‌وَضَعَ ‌عَنْهُ، ‌أَظَلَّهُ ‌اللهُ ‌فِي ‌ظِلِّهِ -قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ -يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ “.

 

المفاتح الثامن: ادع الله الدعاء مضطرين:

قال الله -تعالى-:

﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾

 [النمل:62].

 

قال القاسمي -رحمه الله-: “

 أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾، وهو الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر،

 إلى اللجأ والتضرع إلى الله تعالى“.

 

وقال ابن كثير -رحمه الله-: “ينبِّه تعالى أنه المدعو عند الشدائد، الموجود عند النوازل، كما قال: ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [الإسراء:67]، وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ [النحل:53]، وهكذا قال ههنا: ﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾، أي: مَن هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه.

 

عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الأنصار يكنى أبا معلق، وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره يضرب به الآفاق، وكان ناسكًا ورعًا فخرج مرة فلقيه لص مقنع بسلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك، قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال، قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك، قال: أما إذا أبيت، فذرني أصلي أربع ركعات قال: صلَّ ما بدا لك، فتوضأ، ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعَّال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي يُضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، قال دعا: بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه، فطعنه، فقتله ثم أقبل إليه، فقال: قم قال من أنت؟ بأبي أنت وأمي؛ فقد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول، فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله.

 

قال أنس: فاعلم أنه من توضأ، وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء، استجيب له مكروبًا كان، أو غير مكروب .

 

المفتاح التاسع: إقامة الصلاة:

أحبيتي في الله: إن للصلاة تأثير عجيب في علاج الهموم والغموم وتفريج الكرب، ولذلك فقد أمر الله تعالى بالاستعانة بها في كل الأمور فقال تعالى: ﴿

 اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

 [البقرة: 153].

 

وقال تعالى: ﴿

 وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ

حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين﴾

 [الحجر: 97 – 99ُ ].

 

قَالَ حُذَيْفَةُ: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌إِذَا ‌حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى.

 

عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “يَا ‌بِلَالُ، ‌أَرِحْنَا ‌بِالصَّلَاةِ“.

 

المفتاح العاشر: الصبر مفتاح الفرج:

ومن اعظم مفاتيح الفرج مفتاح الصبر قال صلى الله عليه وسلم: « وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسرًا.

 

وقد قال سبحانه وتعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].

 

قال بعض السلف: (لو أنَّ العسر دخل في جُحرٍ؛ لجاءَ اليُسرُ حتى يدخلَ معه)، ليس بعده، لا بل يدخل معه، فأبشروا يا عباد الله! أنتم في عسر بل أنتم في يسر، اليسر أقرب إلينا من حبل الوريد،

 ألم تسمعوا إلى قول الله، عز وجل:

﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.

 

من قصص الأنبياء والرسل مع الصبر كثيرة أذكر منها:

 صبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على أذى الكفار وبطشهم حتى جاء وعد الله بالحق.

 

 وأيوب الذي تحمل مصاعب كثيرة ولم يشك أبدًا، إلى أن وصل إلى بر الأمان وعوَّضه الله بالخير.

 

قصة نوح عليه السلام وما حدث له مع قومه ومع ابنه؛ قال تعالى: ﴿ ‌

تِلْكَ ‌مِنْ ‌أَنْبَاءِ ‌الْغَيْبِ ‌نُوحِيهَا

إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

 [هود: 49.

 

اللهم اجعل جمعنا هذا مرحوما وتفرقنا من بعده معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا بيننا شقيا ولا محروما

 لاتدع لأحد منا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولادينا إلا قضيته ولا طالب علم إلا نجحته ووفقته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها وسهلتها ويسرتها يارب العالمين

اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا رب ارحمهما كما ربيانا صغارا

وارحم موتانا وموتى المسلمين وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه

اللهم ارزقنا القناعة وحببنا فغي صلاة الجماعة وذكرنا بالموت كل ساعة واحشرنا مع النبي صاحب الشفاعة

اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك الأمين ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه نبيك الأمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين([1])

_____________________________________________________________

[1] – مفاتيح الفرج للسيد مراد سلامة

2-قصة نبي الله أيوب دروس وعبر للشيخ عبد الله بن على الطريف

وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات للدكتور خالد بن عثمان السبت

3- تفسير سورة الشرح للدكتور كامل صبحي صلاح

الفرج بعد الشدة قصص وعبر لمرام محمد صالح المحمود

4- الفرج بعد الشدة للشيخ محمد صالح المنجد

5-الفرج بعد الشدة للقاضي أبي على المحسن على التنوخي

CATEGORIES
TAGS
Share This