
في تربية الأطفال أساليب تربوية سنها رسول رب البرية
سبب اهتمام النبي بفئة الأطفال
إهتم النبي بفئة الأطفال وأعطاهم الجانب الكبير من توجيهاته القولية والفعلية لأن أطفال اليوم هم رجال الغد وأبناء اليوم هم آباء الغد وبنات اليوم هم أمهات الغد كما أن الطفل إذا أحسن الإنسان تربيته كان ذخراً له في حياته وصدقة جارية له بعد مماته كما قال النبي إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له
لكل هذه الأسباب ب اهتم النبي بفئة الأطفال وأعطاهم الجانب الكبير من توجيهاته القولية والفعلية وحث الآباء والأمهات على حسن رعاية أولادهم وبين لهم أنها أمانة عظيمة حملها الله لهم وسيسألون عنها أمام الله فقال كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته وبين النبي أن من استرعاه الله رعية ثم تركها ولم يحطها بنصح وتوجيه فهو غاش لها وحرم الله عليه الجنة
وسنّ النبي سنن كثيرة في تربية الأطفال وجب على كل المربين أن يستنوا بها حتى يصلوا إلى الطرق المثلى في تربية أطفالهم حتى يكونوا ذخراً لهم في حياتهم وبعد مماتهم
السنن التى سنّها النبي لنا في تربية الأطفال
القدوة الحسنة مما يدل على أن القدوة لها أثر كبير في التربية أن الله أمر نبيه أن يقتدي بمن سبقه من الأنبياء ويتأسى بهم فقال له جل جلاله :(فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) وأولوا العزم هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتمهم محمد أمره الله أن يتأسى بهم ويقتدى بهم في الصبر
وبالفعل كان النبي إذا أعياه صدود الناس وتعب من كثرة تمردهم وعنادهم فكان يتذكر ما حدث لهم وكيف كان صبرهم فيصبر ويقول رحم الله أخي موسى لقد ابتلى بأكثر من ذلك فصبر فهذا دليل على أن القدوة لها أثر كبير في التربية والتحلي بالأخلاق الحسنة والقاعدة تقول :(عمل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل) والناس يتعلمون بأعينهم لا بآذانهم
لكل هذا كان لابد أن يكون الآباء والمربون قدوة حسنة لأبنائهم فلابد أن يروا فيهم الصدق والعفاف والخشية وحفظ اللسان والمسارعة في طاعة الرحمن فبذلك يقتدى الأبناء ويتحلون بهذه الصفات لأنهم يرونها واقع عملي ومنهج حياة لوالديهم ومربيهم أما أن يهتم الآباء والأمهات بالتعليم النظري عن طريق الأقوال والمواعظ ولكن لا يطبقون ذلك أمام أبناءهم فلاشك أن الأبناء لن يستجيبوا لذلك حينما يرون أمهم تأمرهم بالصدق أكثر من مرة وتحكى لهم قصص ودروس ومواعظ عن الصدق ولكنهم يسمعونها تكذب على أبيهم فسيكذبون مثلها
حينما يرى الأبناء والديهم يستيقظون كل يوم بعد شروق الشمس ويضيعون صلاة الفجر في وقتها فسيضيعون الصلاة ولا يحافظون عليها في وقتها
مشى الطاووس يوما باختيال فقلد مشيته بنوه فقال :علام تختالون قالوا: قد بدأت ونحن مقلدون بأبه اقتدى عدى في الكرم ومن شابه أباه فما ظلم
إختيار الوقت المناسب فليست كل الأوقات مناسبة لتعليم الطفل وتوجيه سلوكه فهناك أوقات يستجيب فيها الطفل وأوقات لا يستجيب فلابد من اختيار الأوقات المناسبة التي يستجيب فيها الطفل من هذه الأوقات وقت الخروج للنزهة أو للسفر أو لشراء الأغراض فحينما تخرج وتأخذ ولدك معك فهو في ذلك الوقت يكون سعيدا فرحا لأنك أخذته وأركبته السيارة أو وسيلة المواصلات فهي فرصة عظيمة أن تستغل هذا الوقت الذى يكون فيه منشرح الصدر مفتوح القلب مصغى بأذنيه مستعد لأن يتلقى منك توجيهات ونصائح وآداب فهي فرصة عظيمة أن تستغل هذا الوقت وتعلمه آية من كتاب الله أو حديثاً من أحاديث رسول الله أو تحكي له قصة من قصص الصالحين أو تعلمه أدب من الآداب هكذا كان النبي يفعل كان يستغل مثل هذه المناسبات ومثل هذه الأوقات ويعلم فيها الأطفال ويوجه سلوكهم ويهذب أخلاقهم من أمثلة لك ما رواه لنا ابن عباس قال: كنت خلف النبي على دابته فقال يا غلام إنّي أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ……الحديث
ومثله حديث معاذ قال كنت خلف النبي على حمار يقال له عُفير فقال يا معاذ هل تدرى ماحق الله على العباد وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم، قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فالشاهد من كل هذا أن النبي كان يستغل أوقات السفر وأوقات الخروج وأوقات ركوب الدواب في تعليم الأطفال لأن استجابة الأطفال في هذه الأوقات تكون أفضل وتكون صدورهم منشرحة وآذانهم صاغية
وقت تناول الطعام فعن عمر ابن أبي سلمة رضي الله عنه قال كنت غلاما في حجر النبي وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك
وقت المرض الإنسان عندما يكون مريضا سواء أكان صغيرا أو كبيرا رجلا كان أو امرأة فإنه في هذا الوقت يكون رقيق القلب ضعيف البدن يحتاج إلى من يقوى عزمه ويشرح صدره ويأخذ بيده ويبشره ويزيل همه فهي فرصة إذا عدت مريض أن تذكره بالله وتدعوه إلى الله فتقول له أبشر فإن الله يحبك لأن الله إذا أحب عبداً ابتلاه أبشر فإن الله عندك الآن بسمعه وبصره وعنايته وحفظه لأن الله قال في حديثه القدسي عبدى مرضت فلم تعدني قال كيف أعودك وأنت رب العالمين قال مرض عبدى فلان فلم تعده فوعزتي لو عدته لوجدتني عنده فهذا دليل على أن الله يكون عند المريض وأن الله يحب المرض وابتلاه إما ليكفر خطاياه وإما ليرفع له درجاته فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه
فالشاهد أن وقت المرض وقت مناسب للتعليم والتوجيه لذلك كان النبي يستغل هذا الوقت في الدعوة والتعليم والتوجيه
كما في حديث أنس رضي الله عنه قال مرض غلام يهودي فعاده النبي فوجده في مرض الموت فقال له النبي يا غلام أسلم فنظر الغلام إلى أبيه فقال له أباه أطع أبا القاسم فأسلم الغلام فقال النبي الحمد لله الذي أنقذه بي من النّار
الخطبة الثانية
من الأساليب النبوية في التربية
شراء اللعب للأطفال وإعطاءهم حظهم من اللهو المباح فإن لكل مرحلة حظها ومرحلة الطفولة حظها الأكبر هو اللهو واللعب لابد للآباء أن يراعوا ذلك فإن الأولاد يحبون اللعب فإذا أعطيناهم ما يحبون استجابوا لنا فيما نريد منهم وإذا لم نعطهم حظهم من اللهو المباح أصبح عندهم من الكبت والتمرد وعدم الرغبة في تنفيذ ما يطلب منهم فهكذا كان النبي يفعل فعن عائشة رضى الله عنها قالت كنت ألعب بالبنات أي بالعرائس وكانت صويحباتي يأتين فيلعبن معي فإذا جاء النبي انقمعن منه فكان يسربهن إلي فهي إشارة منه صلى الله عليه وسلم في إعطاء الأولاد حظهم من اللهو المباح
تقدير الأطفال واحترامهم فإن الطفل إذا وجد احتراما وتقديرا انعكس ذلك على نفسيته وشخصيته بالإيجاب وإذا لم يجد الطفل احتراما وتقديرا انعكس ذلك عليه بالسلب فأثر في شخصيته وشعر بأنه ليس له قيمه وأصبح انطواءي يخشى أن يشارك برأيه لأنه ليس عنده ثقة بنفسه لذلك كان النبي يحترم الأطفال ويعطيهم حقوقهم ويقدرهم فذات يوم كان النبي جالسا وعن يمينه غلام صغير وعن يساره أشياخ كبار فأُتى النبي بقدح من لبن فشرب النبي ومن السنة أن يبدأ باليمين إذا من حق الغلام الصغير أن يبدأ النبي به لذلك احترم النبي شخصه ولم يهضمه حقه ولذلك استأذنه النبي فقال يا غلام أتأذن لي أن أعطى الأشياخ فقال لا يا رسول الله ماكنت لأوثر بنصيبي منك أحدا فأعطاه النبي
الدعاء للأطفال فلاشك أنك ستواجه من طفلك عنادا وتمردا وعصيانا فمما يعينك على الصبر على هذا أن تعلم أنه جاهل لا يدرك تصرفاته وأقواله وأفعاله فعقله ليس كعقلك أنت عقلك اكتمل لكن عقله لازال ناقصا وتجاربه ليست كتجاربك فأنت مررت في حياتك بتجارب كثيرة واكتسبت من الحياة خبرات كثيرة أما هو فجاهل لم يدرك ما أدركت فلابد أن تعامله على أنه جاهل لذلك لا تؤاخذه على ما يصدر منه من خطأ أو ذلل لأنه صدر عن جهل وعدم دراية ومما يعينك على الصبر على تصرفاته أن تدعو له فالدعاء يصنع المعجزات لذلك شرع النبي الدعاء للأطفال قبل مجيئهم للحياة وبعد مجيئهم للحياة فالدعاء للأطفال قبل مجيئهم للحياة وذلك بأن تقول الذكر الذى أمرنا النبي به عند الجماع اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإنك إذا قلت هذا الدعاء وقدر الله لك ولدا في جماعك هذا يصبح الشيطان ليس له عليه سبيل ولا يستطيع أن يغويه
كذلك شرع النبي الدعاء للأطفال بعد مجيئهم للحياة فكان النبي إذا وضعت المرأة كانوا يأتونه بالصبيان ذكورا كانوا أو إناثا فيجلسوهم في حجر النبي حتي يحنكهم ويدعو لهم ومما يدل على أن الدعاء له أثر كبير في صلاح الأبناء وهدايتهم ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال ضمني النبي إلى صدره وقال اللهم علمه الكتاب اللهم فقهه في الدين فانظر إلى أثر هذا الدعاء في ابن عباس كان بحراً في العلوم
فهذه سبل تربوية سنها لنا رسول رب البرية في تربية الأطفال يجب علينا أن نسلكها حتى يكون أولادنا لنا ذخراً في الدنيا وصدقة جارية لنا بعد مماتنا ( )

